الطبراني
505
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
وروي أن يعقوب كتب كتابا إلى عزيز مصر : بسم اللّه الرّحمن الرحيم : من يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم إلى عزيز مصر ، أما فإنّا أهل بيت موكّل بنا البلاء ، ابتلى اللّه جدّي بأن طرح في النار فجعلها اللّه عليه بردا وسلاما ، وابتلى عمّي إسماعيل بالذبح ، ففداه اللّه بكبش عظيم ، وابتلى أبي بالعمى ، وابتليت أنا بغيبة ابني يوسف فذهب بصري ، وزعمت أنّ ابني سرق ، وما ولدت سارقا ، فخلّ سبيل ابني وإلا فإن اللّه يفعل ما يشاء . ثم دفع الكتاب إلى أولاده وقال لهم : إذا دخلتم عليه فقولوا : يا أيّا العزيز مسّنا وأهلنا الضّرّ ، فذلك : قوله تعالى : فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ ؛ أي فلمّا دخلوا في المرّة الثالثة قالوا : يا أيّها العزيز مسّنا وأهلنا الشدّة من القحط ، وَجِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ ؛ أي قليلة كاسدة ، والمزجاة : هي الشيء اليسير الذي يدافع به . روي أنّهم جاؤوا بمتاع الأعراب مثل الأقط والجبن والسّمن والصوف ، وقيل : جاؤوا بدراهم رديئة لا تنفق في الطعام ، وقال الضحاك : ( النّعال والأدم ) . قوله تعالى : فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنا ؛ أي وفّر لنا الكيل ، كما كنت توفر في السنين الماضية ، ولا تنظر إلى قلة بضاعتنا في هذه السنة ، وتصدق علينا بنقصان السعر . وقال سفيان بن عيينة : ( سألوا الصّدقة وهم أنبياء ، وكانت حلالا لهم ، وإنّما حرّمت على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ) « 1 » ، وكره مجاهد أن يقول الرجل في دعائه اللهم تصدق علينا ، فان الصدقة إنما هي ممن يبتغي الثواب ، وقوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ ( 88 ) ؛ أي على صدقاتهم بأفضل منها . قوله تعالى : قالَ هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ ( 89 ) ؛ روي أنّهم لما دفعوا الكتاب إليه وقرأه ، أرعد حتى سقط الكتاب من يده ، ثم انتحب انتحابة كاد أن يتقطّع منها قلبه ، وقال لهم عند ذلك : هل
--> ( 1 ) ذكره الطبري في جامع البيان : الأثر ( 15094 ) .